السيد نعمة الله الجزائري
239
عقود المرجان في تفسير القرآن
« بَصائِرُ » ؛ أي : بمنزلة بصائر القلوب . « 1 » [ 204 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 204 ] وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) « وَأَنْصِتُوا » . اختلف في الوقت المأمور بالإنصات للقرآن . فقيل : إنّه في الصلاة خاصّة خلف الإمام الذي يؤتمّ به إذا سمعت قراءته . عن ابن عبّاس وجماعة . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . قالوا : كان المسلمون يتكلّمون في صلاتهم ، فنهوا عن ذلك وأمروا بالاستماع . وقيل : إنّه في الصلاة والخطبة جميعا . يعني خطبة يوم الجمعة . قال الشيخ الطوسيّ : وأقوى الأقوال الأوّل . لأنّه لا حال يجب فيه الإنصات لقراءة القرآن إلّا حالة قراءة الإمام في الصلاة . فأمّا خارج الصلاة ، فلا خلاف أنّ الاستماع غير واجب . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : يجب الإنصات للقرآن في الصلاة وغيرها . قال : وذلك على وجه الاستحباب . وقال الزجّاج : يجوز أن يكون « فَاسْتَمِعُوا لَهُ » أي : اعملوا بما فيه ولا تجاوزوا . مأخوذ من قول القائل : سمع اللّه لمن حمده . وقيل : إنّها نزلت في ابتداء التبليغ ليتعلّموا أو يتفقّهوا . « 2 » [ 205 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 205 ] وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) « فِي نَفْسِكَ » . أي بالكلام من التسبيح والتحميد والتهليل . وروى زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : معناه : إذا كنت خلف إمام تأتمّ به ، فأنصت وسبّح في نفسك . يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة . « وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ » ؛ أي : ارفعوا أصواتكم قليلا لا كثيرا حتّى يكون عدلا بين ذلك . وقيل : إنّه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه . عن ابن عبّاس . « بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » ؛ أي : الغدوّات والعشيّات . والمراد به دوام الذكر واتّصاله . وقيل : إنّما خصّ هذين الوقتين لأنّهما حال فراغ القلب عن طلب المعاش فيكون الذكر فيهما ألصق بالقلب . « تَضَرُّعاً وَخِيفَةً » . مصدران على الحال . أي :
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 192 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 791 - 792 .